أحمد بن يحيى العمري

16

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومن كلام أبي إسحاق الصّابئ قوله في عهد كتبه لطفيلي « 1 » : هذا ما عهد علي بن أحمد المعروف بعليكا إلى علي بن عرس الموصلي حين استخلفه على إحياء سنته ، واستنابه في حفظ رسومه ، من التطفيل على مدينة السلام وما يتصل بها من أكنافها ، ويجري معها من سوادها وأطرافها ؛ لما توسمه فيه من قلة الحياء ، وشدة اللقاء ، وكثرة اللقم ، وجودة الهضم ، ورآه أهلا له من شدة مكانه « 2 » في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها ، والرفاغية « 3 » المطرحة التي امتد إليها ، والنعم العائدة على لابسها بملاذ الطعوم ومناعم الجسوم ؛ متوردا على من اتسعت مواد ماله ، وتفرعت شعب حاله ، وأقدره الله على غرائب المأكولات ، وأظفره ببدائع الطيبات ، آخذا من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف ، وضاربا منه بسهم الخليط المفاوض ، ومستعملا للمدخل اللطيف عليه ، والمتولج العجيب إليه ، والأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب ، وتستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب ؛ وبالله التوفيق ، وعليه التعويل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز ، والحرز الحريز ، والركن المنيع ، والطود الرفيع ، والعصمة الكالئة ، والجنة الواقية ، والزاد النافع يوم المعاد ، يوم لا ينفع

--> ( 1 ) نسخة العهد هذه في كتاب التطفيل للخطيب البغدادي 175 - 180 وصبح الأعشى 14 / 360 - 365 والزيّادات منهما . قال الخطيب البغدادي : « حدثني القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن بن علي التنوخي ، قال : كان في نقباء الأمير بختيار - المعروف بعزّ الدّولة - رجل يسمى عليكا ، وكان كثير التّطفيل على جميع أهل العسكر ، من الحجاب والقوّاد والكتّاب ووجوه الخاصة والغلمان ، وشاع ذلك له عند بختيار ، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة ، وتقدم إلى أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصّابي الكاتب أن يكتب له بذلك عهدا لابن عرس الموصلي عن عليكا ، وأن يجعله خليفة على التطفيل ، فكتب له على طريق الهزل عهدا ، قرأه أبو إسحاق علينا ، فكان نسخته : » . ( 2 ) كذا في الأصل والتطفيل . وفي صبح الأعشى : من سدّ مكانه . ( 3 ) الرّفاغية : السّعة والخصب . ( القاموس ) . وفي التطفيل والصبح : والرّقاعة .